الجصاص

58

الفصول في الأصول

فصل وأما من رد الأخبار المختلف فيها وأثبت المتفق عليها ( 1 ) فقوله ظاهر الفساد . ويقال لهم : أليس خلاف من خالف في صحة وقوع العلم بالإخبار عن البلدان الثابتة لم يقدح عندكم في صحتها ، ووقوع العلم بمخبرها ، مع وجود الخلاف من هذه الطائفة منها . فهلا استدللتم بذلك على أن خلاف من خالف لا يقدح في صحة المقالة بعد قيام الدلالة على صحتها . وأيضا : فإن سائر الأشياء التي طريق معرفتها والعلم بها العقل لا الاعتبار فيها بالإجماع ، ولا الاختلاف ، وإنما المعتبر فيها قيام الدلالة على صحة الصحيح ، وفساد الفاسد ، ثم إذا قامت الدلالة على صحة شئ منها من جهة العقل لم يعتبر خلاف مخالف فيها ، ولم يقدح في صحته ، فهلا اعتبرتم صحتها من جهة قيام الدلالة دون الإجماع والاختلاف ، وعلى أن هذه القضية توجب على اليهود على أن لا يثبت شئ من أعلام موسى لوجود الخلاف فيها ، إذ كانت الثنوية والمجوس وسائر الملحدين يجحدونها ، فلما صحت أعلام موسى عليه السلام لوجود النقل المتواتر الذي يمتنع معه التواطؤ ، يجب أن يصح ويثبت ، وأن لا يقدح فيها خلاف من خالف . فصل وأما من قال لا نعرف صحة الخبر إلا بقول المعصوم ، فإن قوله ظاهر الفساد ، من جهة : أن علم الروم وسائر ملك الكفرة في بلادها تكون أقاويلهم وسائر ملوكهم وأسلافهم وبلدانهم النائية عنها - كعلمنا بكون أوائلنا وأسلافنا ، فلو كان صحة وقوع العلم بالأخبار موقوفة على قول المعصوم لوجب أن ( لا ) ( 2 ) يعلم الكفار في دار الحرب شيئا ( من